تركمان العراق |  قضية كركوك  |  حقوق الانسان  |  كتابات مختارة عربي | Türkçe 
-
جولة في ديار التركمان
شهربان ( المقدادية ) ، مندلي ، قره غان – جلولاء

أحمد قوشجو أوغلو

دخل التركمان العراق في احوال متباينة وازمان متعاقبة وكثر عددهم وقويت شوكتهم وعلا شأنهم فقد استخدمهم الامويون في جيشهم كما استخدمهم العباسيون الذين جاؤا من بعدهم لانهم يتصفون بماهرة في الرمي وشجاعة في القتال وصبرهم على الملمات وقد جاء فيما يؤيد ذلك ان المنصور بعث مع سليمان بن ارشد الذي والاه بلاد الموصل (1000) الف تركماني من خراسان وقال اني ابعث معك الف شيطان رواه العلامة الشهير و المؤرخ الكبير الدكتور مصطفى جواد الذي توفي سنة 1968 الميلادية في كتاب اصول التاريخ و الأدب .

كان لمستعصم ثاني خلفاء بني العباس عشرون ألف من الرماة الترك و في ذلك يقول علي بن الحزم الذي عاش في زمن المستعصم وتوفي سنة (863الميلادية) وقد بلغ عدد نفوس التركمان في العراق حسب إحصاء عام 1947 م وفق التقرير المركزي الصادر من مديرية الاحصاء العامة بوزارة التخطيط لعام 1965م (280130.000) نسمة .. وحسب احصاء عام 1975 م بلغ نفوس التركمان (467000.000) نسمة وفي احصاء عام 1987 م بلغ اجمالي نفوس التركمان وفق مانشرته مجلة (انكوليرى) البريطانية بـ ( 050000.000) نسمة .

و التركمان كما قلنا انفا يعيشون الخط الممتد من قضاء تلعفر و القرى التابعة لها بمحافظة الموصل وقرى الشبك وحتى قضاء بدرة وتوابعها في محافظة الكوت (واسط) .

وموضوع بحثنا في هو توركمن ايلى ( شهربان ) العزيزة احدى مدن التركمان التابعة لمحافظة ديالى ..

حدودها : يحدها من الشرق و الشمال الشرقي قضاء خانقين ومن الغرب مركز بعقوبة ومن الشمال نهر ديالى ومن الجنوب و الجنوب الشرقي قضاء مندلي .

تسميتها : جاء في معجم البلدن لياقوت الجهوي شهاب الدين ابي عبد الله ياقوت بن عبد الله المتوفي سنة (626هـ-1266م) الجزء الثالث ( شهربان قرية كبيرة عظيمة ذات نخيل وبساتين من نواحي خانقين وقد خرج منها قوم من اهل العلم).

ويزعم بعضهم (شهربان اسم اعجمي مركب بمعنى صاحب البلدة ، حاكم المدينة ، ابدل اسمها الى المقدادية نسبة الى العالم الصالح المقديد السيوري المدفون حاليا قريبا من المدينة ويقال انها سميت (شهربان) نسبة الى الاميرة (شهربانو) من بنات كسرى ملك الفرس ... كانت تمر كثيرا بالمدينة في طريقها الى سجن (زندان) الموجودة اثاره لحد الان في ضواحي المدينة وعلى بعد عشر كيلومترات منها بمقربة من قرية (جاجان) التركمانية التي يسكنها الداغستانيون .

ويعم اخرون ان (شهربان) كلمة فارسية مركبة من (شهر) أي مدينة (ابان) وهو اسم رجل قريشي شيلات باسمه قرية بجوار (شهربان) الحالية فنسبت اليه تيمنا .

ومع ان قصبة (شهربان) المقدادية اوسع من مركز اللواء وأكثر منه عمرانا وأكثر ضخامة من مراكز بعض الاقضية فالبيوت فيها منتشرة هنا وهناك ومعظمها من طابقين .. ولا سيما المؤسسات الحكومية التي شرع في تشييدها وهي تقع على مسافة (42)كيلومترا في بعقوبة شرقا .

نفوسها: يبلغ عدد نفوس قصبة شهربان على سبيل التخمين حوالي (150000.000)مائة وخمسون الف نسمة واغلب سكان هذه القصبة خليط من التركمان و العرب وفيهم قليل من الاكراد .

زراعتها وانهارها : تمتاز (شهربان)بخصوبة اراضيها الزراعية وتشتهر باحسن انواع الرمان وبفواكهها المتنوعة و لاسيما الرمان الذي اصطلح العوام على تسميته (شهربان نارى) بالتركمانية وبتمرها الفاخر . ومن أهم انهار هذا القضاء نهر ديالى الذي يتصل بينه وبين قضاء الخالص ونهر (شهربان) الذي يتفرع من نهر ديالى ويبلغ طوله (30) كيلومترات ونهر جريسان (خراسان) الذي يمر بأراضيه ويسقى كثيرا من بساتينه وقراه ومقاطعاته..

مندلي

يقال ان اصل الكلمة (منليج) ثم خففت بحذف الجيم وصارت مندلى و تاريخ هذا الاسم يرجع الى ايام السلطان العثماني مراد الرابع ولم يتغير لحد الان ويرى بعضهم ان اصله (مائدة علي) نسبة الى بساتينها المثمرة وخيراتها الكثيرة اما الاسم (بندنيج) فنسبة الى نظام الدين البندنيجى الشافعي المولود سنة 591هـ - 1194م وهناك رأي اخر حيث كانت مندلي تسمى فيما مضى ( البندينج او بندنيجين) وقد طرأ على اسمها بمرور الايام بعض التبدل ويزعمون ان كلمة (بندنيج) فارسية أصلها (بندنيك) ومعناها الحد الحسن. وبندنيجى اسم تكية في باب الشيخ ببغداد يقال لها تكية البندنيجى قيها مدافن لعدد من علماء بغداد وهي من النسب الى البلدة بندنيج التي تسمى اليوم مندلي وتقع في محافظة ديالى .

وسكان القضاء اغلبهم من التركمان واهالي قصبة مندلي تغلب عليهم اللغة التركية و الذين في الحدود تغلب عليهم الكردية وبقية سكان القضاء تغلب عليهم اللغة العربية لا سيما سكان ناحية بلدروز فيندر فيهم من يتكلم اللغات الثلاث ومن اهم العشائر التركمانية ما يلي :

1.  عشيرة قره اولوس : يقول المؤرخ الاستاذ المرحوم عباس العزاوي عن عشيرة قره اولوس بانها من القبائل التركمانية المغولية التي سكنت قضاء مندلي ويذكر العزاوي عن فروع (قره اولوس) التركامنية ما يلي :

أ‌.       قاتيول

ب‌.   كيجينى

ت‌.   نفتجى ( وترتبط بها عشيرة نفطجى التركمانية الساكنة في كركوك و تلعفر)

ث‌.   جرموند

ج‌.    كاوسوارى

ح‌.    كاكه وند

2.  عشيرة البيات : وهؤلاء من اقدم القبائل التركمانية ولهم كيان خاص وهم مجموعة لا يستهان بها يقطنون لواء كركوك وكانوا في لواء واسط و الان مال قسم كبير منهم الى المدن وصاروا في قلة واختلطت بهم عشائر عربية .

واهم الاماكن المقدسة في مندلي :

1.    ضريح الامام كوز الدين الواقع في جنوب ناحية قزانية التركمانية .

2.    مرقد سيد رحمن قرب مدخل مندلي و القريبة من قرى عشائر قره اولوس التركمانية.

3.    ضريح الامام بابا كرجى

4.    مرقد الشيخ مندلي ويقع في (كوجوك جارشو) اى السوق الصغير .

5.    مرقد نبي الله طاران.

6.    مرقد الامام البجلى

7.    مرقد الامام عسكر

8.    مرقد الامام منصور .

ومن الاثار القديمة في مندلي :

1.    اثار كوك تبه .

2.    اثار تل سفربرليك.

3.    القلعة وتل الاضباعي

4.    تل السبع

قره غان – جلولاء

تالف سكان العراق منذ قرون خلت من ثلاث قوميات رئيسة هي العرب و الأكراد و التركمان وغيرهم وقد شكل العرب أغلبية السكان وكانوا أكثر عناصر السكان عددا وانتشروا في طول البلاد و أضفوا عليها طابعا عربيا خالصا على الرغم من وجود أقليات سكانية غير عربية عاشت في عدد من مدن البلاد وبعض اريا فها ولكنها تعربت واندمجت بمرور الزمن بالعنصر العربي واكتسبت عادات العرب وخصالهم وكانت مدينة بغداد من بين أهم المدن التي ضمت عناصر غير عربية لكونها مركزا سياسيا وتجاريا ودينيا هاما .

اما الأكراد فقد عاشوا في منطقة كردستان ، موطنهم الأصلي وهي المنطقة الجبلية الشمالية و الشمالية الشرقية من العراق واستوطن قسم منهم في مدينة بغداد وغيرها من المدن بعد إذ هاجر إليها طلبا للرزق أو للالتحاق بالوظائف الحكومية أو بالخدمة العسكرية في الجيش العثماني الذي كان يتخذ من مدينة بغداد مركزا له ... أو وحداته المنتشرة في ولايات العراق الثلاث في العهد العثماني بغداد ، الموصل ، البصرة ويأتي التركمان في المرتبة الثالثة بعد الأكراد من الناحية العددية وشكلوا كالأكراد مجتمعا عرقيا مستقلا احتفظ بسماته وخصائصه واعتز بأصوله ويقطنون المناطق المحاذية لكردستان في محافظة كركوك ، اربيل ، ديالى ، صلاح الدين ، الكوت ومن وقرى عديدة تشكل خطأ يبتدى من تلعفر و الموصل وأطرافها وينتهي بمدينة مندلي فبدرة و العزيزية وعاشت اسر من وجهائهم وعدد غير قليل  من أبنائهم في بغداد العاصمة ..

فنتطرق في هذا البحث وبإيجاز عن قصبة (قره غان)- جلولاء احدى القصبات التركمانية في محافظة ديالى ....

قره غان – جلولاء – تقع على مسافة 14كيلومترا من ناحية قزلربط-السعدية-التركمانية وتبعد عن مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى مسافة70سبعون كيلو مترا وقد ابدل اسمها في العهد الملكي الى (جلولاء) نسبة الى واقعة دارت رحاها بين العرب المسلمين و الفرس و التي حسمت لصالح المسلمين لما جللها من قتلى فهي جلولاء الواقعة وفتح الفتوح ، وفر الملك يزدجر ملك الفرس وذلك سنة 637م-16هـ .. ذكر ابن جدير الطبري في تاريخ الأمم و الملوك وابن الأثير في الكامل ان قتلى الفرس في جلولاء بلغ عددهم مائة الف وان الغنائم التي احوزها المسلمون كانت تضاهي ما غنموا في المدائن وان (كسرى يزدجر) لما انهزم من المدائن نزل بحلوان ولما غلب المسلمون على جلولاء فر منها عائدا بالجبال وان القعقاع بن عمرو طارد فلول الفرس الى خانقين فادرك بها (مهران الرازي) قائد الجيش الفارسي فقتله وعطف على حلوان فدخلها و اقام بها . ويسميها بعض العرب الواقيعة قال القعقاع بن عمرو:

ونحن قتلنا في جلولاء نابرا ومهران اذ عزت عليه المذاهب ويوم (جلولاء الوقيعة) افنيت فو فارس لما احتوتها الكتائب .

ويقول اخرون بانه ورد اسم جلولاء في كتب التاريخ ونهر جلولاء هو نهر خريسان الحالي وانما سمي خريسان لان طريق خراسان من العراق الى ايران واقع عليه فكان اسمه نهر طريق خراسان وهم يريدون به نهر جلولاء ولكنهم استثقلوا تعدد الاضافات فقالوا نهر خريسان وجرى ذلك على السنة الناس الى اليوم .. وقالوا انها طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان بينها وبين خانقين سبعة فراسخ أي (35) كيلو مترا ..

و(جلولاء) باسقاط الهمزة في افريقيا وكانت اكثر فواكه ( القيوان ) تجلب اليها منها و الاسم (قره غان) ينسب الى اشجار الغابة التي كانت تقع في وسطها و المعنى الحرفي للاسم (قره غان) أي ( الخان الاسود) وكان الناس قد ابدلوا ( الخان) الى (غان) لسهولة اللفظ او لتخفيفه وهي تركي الاصل ...

وكان في جلولاء معسكر عظيم للجيش العراقي وفيها مفرق الخط الحديد بين بغداد و كركوك و اربيل وبين بغداد وخانقين وبها محطة جليلة للقطار زرتها لاول مرة عام 1968م، وحلولها بنايات جميلة وقصور جديدة وفي مركز جلولاء اسواق عامرة مشحونة بكل انواع البضائع وفيها المطاعم و الفنادق وبها مخازن وكازينوهات وحركة البيع و الشراء فيها قوية ...

وعلى مقبرة قره غان تقوم قنطرة قديمة من بناء الساسانيين و لاتخلو هذه الناحية الستراتيجية و المهمة من الاثار التاريخية ولكن ما في الناحية من الاطلال و الرسوم يعتقد ان كثيرا منها بقايا مدن او قرى يرجع تاريخها الى العهود القديمة ويترجح انها فارسية الاصل بدلالة اسمائها ويقول العارفون ان الاسماء تخبر عن ماهية مسمياتها ...

و التركمان موجودون في هذه المنطقة منذ مئات السنين وتركمان جلولاء يتكلمون بلهجة خاصة كما يتكلم أشقائهم من سكان مدن وقرى توركمن ايلى في منطقة ديالى ...

المصادر

1. مجلة التراث الشعبي العدد الأول لسنة 2002 ص 58 مقال الأستاذ حسين الكرخي .

2. أصول أسماء المدن و المواقع العراقية الجزء الأول ص56/1976 للأستاذ المحامي جمال بابان

3. التاريخ السياسي لتركمان العراق – للأستاذ عزيز قادر صمانجى.

4    العراق الشمالي / محمد هادي الدفتر – عبد الله حسن /1955م

5.    مجلة التراث الشعبي / العدد الاول – 2002 انظر مقال الاستاذ حسين الكرخي.

6.    تاريخ العراق بين احتلالين للاستاذ عباس العزاوي / الجزء الثالث/ 1939م

7.    العراق الشمالي – محمد هادي الدفتر و عبد الله حسن 1955م

8.    العراق قديما وحديثا للسيد عبد الرزاق الحسني / 1971م

9.  مجلة التراث الشعبي – وزارة الثقافة – بغداد – العدد الاول /2002م- انظر مقال الاستاذ حسن الكرخي بعنوان تعريف باسماء بعض المدن العراقية.

الرئيسية
المقالات
الاخبار
الادب
الوثائق
حول المنبر
اتصل بنا
اعلانات
إصدارات

المنبر التركماني غير مسؤول عن الآراء المكتوبة ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر

Turkmen Tribune
contact@turkmentribune.com